محمد بن طولون الصالحي
461
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
بالمسمّى ، والثّاني بالاسم ، والاسم خلاف المسمّى ، ونحو " مسجد الجامع " يؤوّل على حذف الموصوف ، والتّقدير : مسجد المكان الجامع " 1 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وبعض الأسماء يضاف أبدا * وبعض ذي قد يأت لفظا مفردا يعني : أنّ من الأسماء ما لا يستعمل إلّا مضافا ، نحو " قصارى الشّيء وحماداه " " 2 " ، وذلك على خلاف الأصل ، فإنّ الأصل في الأسماء أن تستعمل تارة مضافة ، وغير مضافة أخرى . ثمّ إنّ من اللّازم للإضافة ما تلزمه معنى ، ويجوز إفراده لفظا ، وإلى هذا أشار بقوله : وبعض ذا قد يأت لفظا مفردا وذلك نحو " كلّ ، وبعض ، وقبل ، وبعد " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وبعض ما يضاف حتما امتنع * إيلاؤه اسما ظاهرا حيث وقع كوحد لبّي ودوالي سعدي * وشذّ إيلاء يدي للبّي يعني : أنّ بعض الأسماء اللازمة للإضافة لفظا ومعنى - يمتنع أن تضاف / إلى الظّاهر ، فيجب إضافته للضّمير ، وفي هذا النّوع خروج عن الأصل من وجهين : لزوم الإضافة ، وكون " 3 " المضاف إليه ضميرا ، ثمّ أتى من ذلك بأربعة ألفاظ ، فقال :
--> ( 1 ) وهو مذهب الأخفش وابن السراج والفارسي وجمهور البصريين . وذهب الكوفيون إلى جواز إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان ، واحتجوا بنحو قوله تعالى : وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ * فأضاف " الدار " إلى " الآخرة " وهما بمعنى واحد ، ومن ذلك قولهم : " صلاة الأولى ، ومسجد الجامع ، وبقلة الحمقاء " و " الأولى " في المعنى هي : الصلاة و " الجامع " هو : المسجد ، و " البقلة " هي : الحمقاء ، وقد أضافوها إليها ، فدل على ما قلناه . وبه قال الزمخشري وابن الطراوة وابن طاهر وابن خروف وأبو القاسم بن القاسم وجماعة . وذهب بعض النحاة إلى أنه من قبيل ما أضيف فيه المسمى إلى الاسم ، كأنك قلت : البقلة التي هي صاحبة هذا الاسم وكذلك باقيها . انظر الإنصاف ( مسألة : 61 ) : 2 / 436 ، شرح المرادي : 2 / 255 - 256 ، الهمع : 4 / 276 ، الأصول : 2 / 8 ، المقتصد شرح الإيضاح : 2 / 893 ، ارتشاف الضرب : 2 / 506 ، شرح الأشموني : 2 / 249 ، 250 ، التصريح على التوضيح : 2 / 34 ، حاشية الخضري : 2 / 6 ، المساعد على تسهيل الفوائد : 2 / 335 . ( 2 ) في الأصل : وجاداه . انظر شرح المكودي : 1 / 194 . ( 3 ) في الأصل : وكو . انظر شرح المكودي : 194 .